مقارنة بين الإفلاس فى قانون التجارة رقم 17 لسنه 1999 والقانون (11) لسنة 2018

مقارنة بين الإفلاس فى قانون التجارة رقم 17 لسنه 1999 والقانون (11) لسنة 2018 بخصوص تنظيم إعادة الهيكلة و الصلح الواقي من الإفلاس
تعد التجارة أحد أهم الركائز الأساسية في إنجاز إي من المشروعات الاقتصادية وتلبية متطلبات التنمية لمواجهة التحديات التي يفرضها الواقع، وخلق بيئة تنافسية تتلاءم مع تطورات الوضع الراهن الذي تشهده التجارة العالمية، وبما أنها مهنة تمتاز بالمنافسة ويحيط بها العديد من المخاطر مهما كان التاجر يقظاً حريصاً، فإنه قد يتعرض في بعض الأحيان إلى أزمات اقتصادية أو ظروف قاهرة لا يد له فيها، يترتب على إثرها اضطراب أوضاعه المالية، وعدم قدرته على الوفاء بديونه، الأمر الذي يدفعه إلى إشهار إفلاسه بالرغم من حسن نيته.

ومن أجل استقرار المعاملات التجارية والحفاظ على الاقتصاد الوطني، ودعم التاجر المدين حسن النية لتمكينه من تجاوز عثراته وإعادة تسوية أوضاعه المالية وتجنيبه شهر إفلاسه وما يترتب على ذلك من انعكاسات وآثار سلبية، وفي الوقت ذاته حماية للدائنين وتمكينهم من استيفاء حقوقهم من التاجر المدين، اتجهت أغلب الدول العربية إلى إعادة صياغة القوانين والتشريعات الخاصة بها، بل واصدار تشريعات جديده تتوافق مع المتغيرات الاقتصادية التي يمر بها العالم عامة والوطن العربي خاصة ، فقامت جمهورية مصر العربية بإصدار قانون الإفلاس الجديد (11) لسنة 2018 والذي سيعطي زخما جديدا للاستثمار في الدولة تعديلا لقانون الإفلاس فى قانون التجارة رقم 17 لسنه 1999 ، يرى البعض أن تلك التعديلات التي تضمنها القانون الجديد تبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب، وتزيل بعضًا من العراقيل التي كانت تعوق ضخهم للأموال في مصر، فضلاً عن كشفها لنوايا الدولة في إعادة النظر في علاقاتها بالمستثمرين والسعي لفتح صفحة جديدة معهم.

كانت عملية الإفلاس في القانون القديم تعاني من عدم التنظيم والعشوائية، وهو ما كان يتسبب في تخوف الكثيرين من المستثمرين، لكن وبعد التعديلات التي أقرها مشروع القانون الجديد، سيجد المستثمر آلية قانونية للتعامل في حالة الإفلاس المفاجئ ، ومن الواضح إن الصلح الواقي من الإفلاس جاء لمعالجة هذه المشكلة، وإنقاذ أموال الدائنين من الضياع أو الذهاب هباء منثورا، أو الدخول في متاهات وإجراءات الإفلاس التي لا طائل من ورائها، لذلك نجد أن القانون قد اهتم بالصلح الواقي من الإفلاس، وجعله من أولوياته المحافظة على أموال التاجر والدائنين، وإبقاء التاجر في مجاله التجاري ليتسنى له تحسين وضعه المالي لتجنب شهر الإفلاس وسداد ديونه

الصلح الواقي من الإفلاس في القانون:
يُعمل بأحكام القانون رقم 11 لسنة 2018 فى شأن إعادة الهيكلة والإفلاس والصلح الواقي منه، وتسرى على التاجر وفقاً للتعريف الوارد فى المادة 10 من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 ” كل من يزاول على وجه الاحتراف باسمه ولحسابه عملا تجاريا، و كل شركة تتخذ أحد الأشكال المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالشركات أيا كان الغرض الذي أنشئت الشركة من أجله” وذلك فيما عدا شركات المحاصة وشركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام.
ولا يسري الإفلاس في التشريع المصري إلا على التجار وحدهم أما غير التجار فلا يسري عليهم نظام الإفلاس ومن ثم لا يجوز إشهار إفلاس الأشخاص الذين يمارسون مهنا حرة مدنية كالأطباء والمحامين والمهندسين والشركات المدنية ولو اتخذت شكلا تجارياً.

وينص القانون الجديد على حفظ مصالح الدائنين وحماية حقوقهم على سبيل المثال عند تعثر التاجر وتوقفه عن دفع ديونه التجارية، يتم الحجز على ما تبقى من أمواله ووضعها تحت يد القضاء، على أن يتم اختيار ممثل عن الدائنين لإدارة تلك الأموال بدلا من فقدانها بالكامل فى حالة ملاحقة المدين قانونيا.

وجاء القانون الجديد استكمالا لنص قانون الاستثمار الجديد، وذلك في سبيل تطوير المنظومة التشريعية لتشجيع المستثمرين لضمان وجود جهة واحدة يتواصل معها أصحاب الشركات حال إفلاسهم بدلا من وجود عدة جهات وهو الأمر الذى يصعب سداد ديون تلك الشركات.

وطبقا للمادة(13)و(14) يُنشأ جدول يُلحق بجداول خبراء المحاكم الاقتصادية يضم الشركات والمكاتب المتخصصة فى إعادة الهيكلة وخبراء فى شتى المجالات الاقتصادية من وزارات المالية والاستثمار والهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي وغيرهم من الجهات يتم من خلال ذلك الجدول اختيار أعضاء لجنة إعادة الهيكلة المنوط بها وضع خطة إعادة الهيكلة، وأناط المشروع بوزير العدل إصدار اللائحة المنظمة لاختيار الخبراء وقيدهم.

وتضمنت المواد من “15حتى 20” بيانا بالتاجر المصرح له بطلب إعادة الهيكلة واحوال عدم جواز التقدم بالطلب وهدف إعادة الهيكلة والمستندات المطلوبة لتقديم الطلب وتحديد مدة اعداد خطة اعادة الهيكلة ومدة تنفيذها كما نوضح ادناه:
فطبقا للمادة (18) استحدث القانون الجديد نظام إعادة الهيكلة التي تتم على نشاط التاجر بهدف مساعدته على الخروج من مرحلة الاضطراب المالي عن طريق إعداد خطة لإعادة هيكلة نشاطه من الناحية الإدارية والمالية من جدولة ديونه وبحث سبل زيادة رأس المال ومصادر تمويل تلك الخطة، على أن يتم إعداد خطة بمعرفة أعضاء لجنة اعادة الهيكلة الذين يتم اختيارهم من جدول الخبراء وقصر المشروع تقديم الطلب ومباشرته على قاضى إدارة الإفلاس دون عرضه على المحكمة تشجيعا للتاجر المتعثر وحفاظا على سمعته التجارية بعيدا عن إصدار أحكاما قضائية قد تؤثر على سمعته.

ويجب أن يُرفَق بالطلب المستندات الآتية:
الوثائق المؤيدة للبيانات المذكورة فيه.
شهادة من مكتب السجل التجاري تثبت قيام التاجر بما تفرضه الأحكام الخاصة بالسجل التجاري خلال السنتين السابقتين على طلب إعادة الهيكلة.

شهادة من الغرفة التجارية تفيد مزاولة التجارة بصفة مستمرة خلال السنتين السابقتين على طلب إعادة الهيكلة.
صورة من الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن السنتين السابقتين على طلب إعادة الهيكلة.
بيان إجمالي بالمصروفات الشخصية فى السنتين السابقتين على طلب إعادة الهيكلة عدا الطلب المقدم من إحدى شركات المساهمة.

بيان تفصيلي بالأموال المنقولة وغير المنقولة وقيمتها التقريبية عند طلب إعادة الهيكلة.
بيان بأسماء الدائنين والمدينين وعناوينهم ومقدار حقوقهم أو ديونهم والتأمينات الضامنة لها.
شهادة تفيد عدم تقدمه بطلب إعادة هيكلة من قبل، أو تقدمه بطلب سبق حفظه ومرت فترة ثلاثة أشهر على ذلك.
شهادة بعدم شهر إفلاس التاجر أو عقد صلح واقٍ منه.

وإذا كان الطلب خاصاً بشركة وجب أن يُرفَق به فضلاً عن الوثائق المذكورة فى الفقرة السابقة صورة من عقد الشركة ونظامها مصدقاً عليها من مكتب السجل التجاري والوثائق المثبتة لصفة مقدم الطلب وقرار الشركاء أو الجمعية العامة بطلب إعادة الهيكلة، وبيان بأسماء الشركاء المتضامنين وعناوينهم وجنسياتهم.
ونظمت المواد من “21 حتى 26″ اعتماد خطة إعادة الهيكلة والموافقة عليها من قبل التاجر والدائنين، وأوضحت المواد التزام التاجر بما يحافظ على مصالح الدائنين.

كما عمد القانون الجديد إلى تخفيف آثار الإفلاس، كمنع المفلس من السفر لمدة لا تجاوز 6 أشهر قابلة للتجديد إذا قام بعمل من شأنه الإضرار بحقوق الدائنين، وقصر ممارسته لحقوقه السياسية على المفلس بالتدليس أو التقصير الذى صدر بحقه حكم نهائي، كما غل يد المفلس عن إدارة أمواله ونص على عدم جواز إقامة دعاوى منه أو عليه.

كما نظم القانون الجديد طرق استرداد الأشياء التي تثبت ملكيتها للغير، ومنح القانون قاضى التفليسة سلطة ندب لجنة لإعادة الهيكلة للنظر فى جدوى تشغيل متجر المفلس أو إعادة هيكلة نشاطه بما يضمن سداد الديون المستحقة للدائنين وبقاء المفلس بالسوق.

إدارة متخصصة للإفلاس بالمحاكم الاقتصادية
استحدث القانون الجديد إدارة متخصصة بالإفلاس فى المحاكم الاقتصادية و سميت بـ”إدارة الإفلاس وشهر الإفلاس” وتشكل برئاسة قاض بمحكمة الاستئناف على الأقل وعضوية عدد كاف من قضاتها بدرجة رئيس المحكمة و يسمون ” قضاة الإفلاس ” تختارهم الجمعية العامة فى بداية كل عام قضائي وتسعى الإدارة لتحضير تلك الطلبات واستيفاء كافة المستندات المطلوبة خلال مدة لا تتجاوز ال 60 يوما،
وعن الصلح الواقي من الإفلاس أكد القانون أنه يجوز لأى تاجر يعانى من اضطرابات مالية وتوقف عن الدفع أن يتقدم بهذا الطلب لإدارة الإفلاس خلال 15 يوما من تاريخ توقفه عن الدفع ولا يجوز تقدمه بالطلب إلا بعد إذن أغلبية الشركاء أو من الجمعية العامة على حسب الأحوال.

ما عقاب المفلس فى حالات الغش والتدليس؟

عاقب القانون جريمة “التفاليس بالتقصير” بالحبس مدة لا تزيد عن سنة و بغرامة لا تزيد عن 50 ألف أو بأحدي هاتين العقوبتين، بينما جريمة “الإفلاس بالتدليس” فقد نص القانون على الحبس والغرامة بما لا تقل عن 50 ألف ولا تجاوز 500 ألف جنيه، وإضافة عقوبة الغرامة بجانب الحبس فى جرائم الصلح الواقى من الإفلاس، وحدد ثلاث حالات لجرائم الصلح الواقى، وهى لمن أخفى بسوء نية كل أمواله أو بعضها، أو غالى فى تقديرها بقصد الحصول على الصلح، والثانية لمن ترك بسوء نية دائنًا بدَين وهمى، أو ممنوعًا، أو من أغفل بسوء نية ذكر دائن فى قائمة الدائنين، كما نص القانون على أنه يشهر إفلاس التاجر بناء على طلبه أو طلب أحد الدائنين أو النيابة العامة و يجوز للمحكمة أن تقضى بإشهار الإفلاس من تلقاء ذاتها.

هل يجوز إشهار إفلاس التاجر عقب وفاته؟

ينص القانون على إن يجوز إشهار إفلاس التاجر بعد وفاته أو اعتزاله التجارة وهو فى حالة توقف عن الدفع، ويجب تقديم طلب إشهار إفلاس خلال السنة التالية للوفاة أو اعتزال التجار، كما يجوز لورثة التاجر طلب شهر إفلاسه بعد وفاته مع مراعاة الميعاد سالف الذكر.

نص القانون الجديد أيضا على أنه لا يجوز لمن أشهر إفلاسه أن يكون عضوا بالغرف التجارية أو الصناعية او النقابات أو الاتحادات المهنية أو الرياضية أو مديرا أو عضوا بمجلس إدارة أى شركة أو الاشتغال بأعمال البنوك أو الوكالة التجارية ولا يجوز لمن أشهر إفلاسه أن ينوب عن غيره فى إدارة أمواله أو التصرف فيها.

ما الآليات الجديدة فى قانون الإفلاس الجديد؟

شمل مشروع القانون الجديد للإفلاس نظامًا للوساطة يستهدف تقليل حالات اللجوء لإقامة دعاوى قضائية، وتشجيع المشروع المتعثر أو المتوقف عن الدفع على اللجوء للوسيط، من خلال انشاء إدارة للإفلاس بالمحاكم الاقتصادية، تختص بمباشرة إجراءات الوساطة فى طلبات إعادة الهيكلة والصلح الواقى من الإفلاس، وشَهر الإفلاس، وتحضير تلك الطلبات.
ونظم القانون عملية الصلح بعد الإفلاس بما يعطي للمدين المفلس والدائنين مرونة في تسوية الديون المستحقة بعيدا عن إجراءات التفليسة، وذلك بإمكانية تنازل المدين عن كل أو بعض من أمواله مقابل تنازل الدائنين عن ديونهم أو جزء منها.
وحول تصفية موجودات التفليسة، وبالطبع بسبب وجود العديد من الصعوبات في بيع أموال التفليسة طبقا للقواعد العامة الواردة بقانون المرافعات، فقد استحدث مشروع القانون بابا لتصفية موجودات التفليسة بهدف توحيد إجراءات البيع وتنظيم بيع العقارات غير المسجلة بما يضمن حقوق كافة المتعاملين عليها.

وبالنسبة لعملية رد الاعتبار
نص القانون على أنه فيما عدا حالة الإفلاس بالتدليس، تعود بحكم القانون جميع الحقوق التي سقطت عن المفلس بموجب هذا القانون بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء التفليسة، وأنه يجب الحكم برد الاعتبار إلى المفلس ولو لم ينقض الميعاد المنصوص عليه (3 سنوات) إذا أوفى جميع ديونه من أصل ومصاريف وعوائد خلال مدة لا تزيد على سنتين، وإذا كان المفلس شريكا متضامنا في شركة حكم بشهر إفلاسها، فلا يرد إليه اعتباره وجوبا إلا إذا أوفى جميع ديون الشركة من اصل ومصاريف وعوائد خلال مدة لا تزيد على سنتين.

كما يجوز الحكم برد الاعتبار إلى المفلس إذا حصل على صلح من دائنيه ونفذ شروطه، وإذا أثبت أن الدائنين أبرأوا ذمته من جميع الديون أو أنهم أجمعوا على الموافقة على رد اعتباره، أو إذا امتنع أحد الدائنين عن قبض دينه أو كان غائبا أو تعذر معرفة موطنه فيجوز عند ذلك إيداع الدين خزانة المحكمة.

أكد القانون على أنه لا يجوز رد الاعتبار إلى المفلس الذي صدر عليه حكم بالإدانة في إحدى جرائم الإفلاس بالتقصير إلا بعد تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو صدور عفو عنها أو انقضائها بمضي المدة، كما أنه لا يرد الاعتبار إلى المفلس الذي صدر عليه حكم بالإدانة في إحدى جرائم الإفلاس بالتدليس إلا بعد انقضاء مدة ست سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو صدور عفو عنها، وأنه في جميع الأحوال لا يجوز رد الاعتبار إلى المفلس إلا إذا كان أوفى جميع الديون المطلوبة منه من أصل ومصاريف وعوائد مالية خلال مدة لا تزيد على سنتين أو أجرى تسوية بشأنها مع الدائنين.

By |2019-05-15T23:09:30+01:00مايو 15th, 2019|قانون|0 Comments

Leave A Comment