المقارنة بين قانون حماية المستهلك الجديد والقديم

إن العلاقة بين الوطن والمواطن قديمة قدم التاريخ، حب الوطن انتماء فريد وإحساس راق، فهو ليس مجرد لباس أو لهجة أو جنسية أو قانون إنه أسمى من ذلك جميعاً، وكلما كانت هذه العلاقة واضحة وشفافة انعكست على الوطن قيمة ومكانة بين الأمم والعكس صحيح، كلما كانت هذه العلاقة غير واضحة وغير شفافة انعكس ذلك على تدني موقع الوطن، هذه معادلة مهمة يخدمها التوازن في الحقوق والواجبات، فالحقوق هي ما يدين لك به الآخرون، والتزاماتك هي ما تدين به للآخرين، لا تدخل عوامل الاختيارات والمسؤوليات الطوعية في ذلك، بل تُفترض ببساطة لأنك أنت أو هم على قيد الحياة، وقوانين حماية حقوق المستهلك هي انعكاس أساسي لمبدأ “المساءلة عن الناس” وهو القوة الدافعة للتنمية الاقتصادية، لذا لا تتوانى الحكومة عن تكريس جهودها في استحدث كافة القوانين التي تحمى المستهلك، وعلى غرار ذلك تم إصدار قانون حماية المستهلك الجديد، الذي يحتوى على بنودًا جديدًا لم تكن موجودة في القانون القديم، واحتوى القانون الجديد رقم 181 لسنة 2018 على 76 مادة، مقابل 24 مادة فى القانون القديم رقم 67 لسنة 2006، حيث أضاف المشرع العديد من المواد التي تنظم عملية حماية المستهلك في العديد من المجالات، واستحداث المزيد من البنود التي تنظم الأسواق وسنسلط الضوء في هذا المقال على أبرز الاختلافات بين القانونين.

أهم التغييرات التي طرأت على القانون القديم؟

الإلزام بالفاتورة
أحد أهم المستجدات التي نص عليها القانون الجديد أنه ألزم في مادته العاشرة بأن يتسلم المستهلك فاتورة تثبت حصول المستهلك على المنتج، وأن تتضمن الفاتورة البيانات والمواصفات الخاصة بالمورد والسلعة، وأيضا إلزام المورد في حالة الاتفاق على حجز منتج ما بتسليم المستهلك إيصالا يفيد الحجز، موضحا به خصائص المنتج وصفاته.إما سابقا كان القانون القديم يرهن ذلك في حين طلب المستهلك ذلك، كما حظر القانون على البائع الإعلان عن ما يسمى بالتخفيضات الوهمية على خلاف الحقيقة، أو أن ينشر بعض المعلومات المغلوطة عن الأسعار بدعوى فرض ضرائب مثل القيمة المضافة أو التلاعب في تاريخ الصلاحية.

ونص القانون الجديد أيضا على إلزام المورد بالإعلان عن أسعار السلع أو الخدمات التي يعرضها أو يقدمها بشكل واضح ومفسر على أن يتضمن السعر ما يفرضه القانون من ضرائب وكان القانون الجديد أكثر وضوحا بما يتعلق بعناصر المنتج التي ألزم المورد أو المعلن بتجنب أي سلوك خادع بشأنها، حيث حددها في 11 عنصرا منها طبيعة السلعة أو العناصر التي تتكون منها أو كميتها أو صفاتها الجوهرية، وكذلك مصدر السلعة أو وزنها أو حجمها أو طريقة صنعها أو تاريخ إنتاجها أو تاريخ صلاحيتها أو شروط استعمالها.
كما حظر القانون الجديد في مادته الثامنة من إخفاء المنتجات الاستراتيجية المعدة للبيع عن التداول، وألزمت المادة حائزي تلك المنتجات في حالة عدم الاستعمال الشخصي بإخطار الجهة المختصة بالسلع المخزنة لديهم وكمياتها.

وحظر على الموردين التردد على الوحدات السكنية لعرض المنتجات أو بيعها دون طلب مسبق وصريح من المستهلك، يلتزم البائع في حالة الاتفاق على حجز منتج بأن يقدم إلى المستهلك إيصالا يفيد الحجز موضح به خصائص وصفات المنتج وإجمالي الثمن وموعد ومكان الاستلام وطريقة إلغاء الحجز.

كما نص على حظر استيراد منتجات أو إنتاجها أو تداولها أو الإعلان عنها على نحو يكون من شأنه التمييز بين المواطنين أو الإساءة إليهم أو الإخلال بقواعد النظام العام أو الآداب العامة.

استبدال أو رد السلعة
مد القانون الجديد مهلة استبدال أو إعادة السلع مع استرداد قيمتها النقدية في حالة إذا شابها عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات أو للغرض الذي تم التعاقد عليها من أجله إلى 30 يوما من تسلم السلعة، بعدما كانت المدة 14 يوما في القانون القديم. كما أعطى القانون الجديد الحق للمستهلك في استبدال السلعة أو إعادتها مع استرداد قيمتها النقدية دون إبداء أي أسباب ودون تحمل أي نفقات خلال 14 يوما من تسلمها ولكنه نص أيضا على عدة شروط لا يجوز فيها للمستهلك مباشرة حق الاستبدال أو الإعادة، مثل السلع الاستهلاكية القابلة للتلف السريع أو إذا كانت طبيعة السلعة أو طريقة تغليفها يستحيل معها إعادتها للحالة التي كانت عليها قبل البيع، وأيضا عند حدوث تغيير في السلعة عن ما كانت عليه وقت البيع لسبب يرجع للمستهلك،
واشترط القانون في نسخته الجديدة على المورد لحماية نفسه في حالة ظهور عيب في المنتج إبلاغ الجهاز به والتوقف عن إنتاجه أو التعامل عليه، وألا يستأنف هذا الإنتاج أو التعامل إلا بعد موافقة الجهاز.

الضمان
ألزم القانون الجديد المورد بضمان السلع ضد عيوب الصناعة لمدة عامين على الأقل من تاريخ استلام المستهلك للسلعة، وفي حالة المنتجات التي تحتاج إلى تركيب أو تشغيل من جانب المورد تحسب مدة الضمان من تاريخ التركيب أو التشغيل الفعلي بحد أقصى شهران من تاريخ استلام المستهلك للمنتج.

كما نص القانون الجديد على ما يشمله الضمان من معنى، وإلزام المورد باستبدال السلعة بأخرى جديدة أو رد قيمتها إذا لم يقم بإصلاحها خلال فترة الضمان، أو إذا تكرر في السلعة نفس العيب أكثر من مرتين خلال العام الأول من تاريخ استلام المستهلك لها.
وتضمن القانون الجديد أن يضمن مورد خدمات التشطيبات والصيانة والتركيبات المنزلية صلاحية ما نفذه من أعمال وما تم توريده من منتجات لمدة سنة على الأقل، وأن يكون الضمان 3 سنوات على الأقل إذا كان العيب راجعا لغش أو إهمال جسيم.
ووزع القانون الجديد المسؤولية عن الحالات التي يقع فيها ضرر يحدثه المنتَج بين المنتِج والمورد والموزع أو البائع بحسب الأحوال التي بينها.
كما نص على إلزام المورد بالحفاظ على المعلومات والبيانات الخاصة بالمستهلك وألا يتداولها أو يفشيها ما لم يثبت قبول المستهلك بذلك، عدا حالة أمر من النائب العام أو من يفوضه بالاطلاع على هذه المعلومات أو للمحكمة المختصة
تنظيم المسابقات وسوق العقارات
نظم القانون الإعلان عن المسابقات التي يتم إجراؤها بأي وسيلة، ونص على ضرورة إخطار الجهاز ببيانات هذه المسابقات قبل الإعلان عنها، وأعطى للجهاز حق وقف المسابقة وإعلاناتها إذا تبين عدم جديتها أو من شأنها التمييز بين المواطنين أو الإساءة إليهم أو الإخلال بقواعد النظام أو الآداب العامة.

كما نص القانون الجديد على تنظيم الإعلان عن الوحدات العقارية واشترط الحصول على ترخيص بناء سواء للإعلان عن المشروع أو حجز الوحدات أو التعاقد على بيعها، كما حظر حصول بائع الوحدات على رسوم أو نسبة أو عمولة من ثمن تصرف المشتري في الوحدة العقارية.

المركبات المستعملة والتجارة الإلكترونية

نظم القانون حالات البيع والشراء في المركبات المستعملة، ففي حالة بيع السيارات المستهلكة اشترط على المورد تقديم تقريرا فنيا بحالة المركبة وما بها من عيوب للمستهلك صادرا عن مركز خدمة مرخص له بمزاولة هذا النشاط، ما لم يتفق على خلاف ذلك، وتكون مسؤولية المورد ومركز الخدمة تضامنية إذا ثبت إخفاء معلومات تؤثر على سعر السيارة، وأيضا يلتزم المورد بتوفير جميع قطع الغيار عد انتهاء الضمان للسلع المستوردة أو المنتجة محليا طالما أن العمر الافتراضي للمنتج ساري.
وقف الإعلان الخادع
حظر القانون الجديد على البائع الإعلان عن تخفيضات وهمية على خلاف الحقيقة، أو معلومات مغلوطة عن الأسعار بدعوى فرض ضرائب مثل القيمة المضافة أو التلاعب في تاريخ الصلاحية، ونظم القانون أيضا للجهاز حالات تصحيح أو تعديل الإعلان الخادع أو المضلل، والإجراءات التي على أثرها تمكن الجهاز من وقف هذه الإعلانات في حالة عدم استجابة المورد والمعلن لطلب التعديل، وعملية إصدار محكمة الجنح قرار سريع بتأييد أو إلغاء إجراءات الجهاز لوقف الإعلان بعد العرض على النيابة، كما أجاز القانون للجهاز التصالح مع المتهم في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون ما لم ينتج عنها أية إصابات أو حالات وفاة للمستهلكين مع إزالة أسباب المخالفة مقابل مبلغ مالي.

كما لا يجوز للبائع الإعلان عن مشاريع الإسكان أو تقسيم الأراضي دون أن يكون هناك ترخيص بناء صادر لها وتحديد مواعيد الاستلام، ولا يجوز الإعلان عن أي مسابقة دون إبلاغ الجهاز قبل 3 أيام من بدأ الإعلان، ويجوز للجهاز وقف المسابقة وأي إعلان لها إذا تبين عدم جدية المسابقة.

تنظيم عمل الجهاز

نقل القانون الجديد تبعية الجهاز من وزير التموين والتجارة الداخلية إلى رئيس مجلس الوزراء، لمنحه مزيد من الاستقلالية، ووضع حدا أقصى للرد على الشكاوى التي ترد للجهاز 30 يوما، كما أضاف عددا من المهام إلى المهام الخاصة بالجهاز، كما أضاف بنودا جديدة لموارد الجهاز، واشترط أن يتم تعيين رئيس الجهاز بقرار من رئيس الجمهورية أو من يفوضه بناءً على عرض يتقدم به رئيس الوزراء، وأصبح تعيين المدير التنفيذي للجهاز بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناءً على ترشيح مجلس إدارة الجهاز، وذلك بعد أن كان تعيينه في القانون القديم بقرار من مجلس إدارة الجهاز بناءً على ترشيح من رئيس الجهاز.

ونص القانون الجديد على أن يكون لمجلس الإدارة داخل الجهاز نائبا متفرغا من ذوي الخبرة، وأضاف أعضاءً جددا لمجلس الإدارة منهم ممثلين عن وزارة المالية، والإدارة العامة لشرطة التموين، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، ولم يشمل القانون الأعضاء من ذوي الخبرة مثلما كان موجودا في القانون السابق حيث كان يشترط سابقا وجود ثلاثة أعضاء من ذوي الخبرة وتكون مدة العضوية لهم ثلاث سنوات ويجوز تجديدها لمرة واحدة ويتضمن قرار التشكيل تعيين نائب للرئيس من بين الأعضاء وتحديد المعاملة المالية لرئيس وأعضاء الجهاز دون التقيد باللوائح والنظم الحكومية المنصوص عليها في أي قانون آخرـ فنظم القانون الجديد ذلك ورفع مدة مجلس الإدارة إلى 4 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، بعد أن كانت مدة العضوية 3 سنوات، ويصدر قرار بتشكيل المجلس وتحديد المعاملة المالية لنائب رئيس الجهاز وأعضاء مجلس الإدارة قرار من الوزير المختص.

تغليظ العقوبات

غلط القانون الجديد العقوبات المقررة على المخالفين لأحكامه خاصة فيما يتعلق بالغرامات التي يمكن أن تصل إلى مليوني جنيه في بعض الحالات، وإليك أهم العقوبات التي أقرها قانون حماية المستهلك الجديد ضد المتلاعبين فيما يلي:
تغليظ عقوبات السجن والغرامة للمتجاوزين، بغرامة مالية لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، وفي حالة التكرار تضاعف قيمة الغرامة بحديها مع الحبس أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتشمل الإجراءات الإدارية التي تنظم عمل جهات حماية المستهلك من تنفيذ أحكام القانون، أو امتناع الجهة عن موافاة الجهاز بالمستندات الرسمية، أو إمداده ببيانات غير صحيحة.
المعاقبة بالسجن مدة لا تقل عن عام، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه في حالات كحجب المنتجات للتداول في الأسواق، وفي حالة تكرار الجريمة تكون العقوبة بالسجن مدة لا تقل عن عامين ولا تتجاوز 5 أعوام، وتضاعف قيمة الغرامة بحديها.

العقوبة بالسجن وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تتجاوز مليون جنيه، إذا نتج عن استعمال السلع إصابة شخص بعاهة مستديمة، وفي حالة تطبيق المادة (17) من قانون العقوبات فلا يجوز النزول بالعقوبة السالبة للحرية عن عام، وإذا نتجت وفاة لشخص أو أكثر تكون العقوبة بالسجن المؤبد، وغرامة مالية لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على 2 مليون جنيه، أو ما يعادل قيمة السلع موضوع الجريمة.

غرامة ما بين 20 ألفا و500 ألف جنيه في حالة عدم الإعلان عن أسعار السلع.
غرامة ما بين 20 ألفا و500 ألف جنيه في حالة الامتناع عن تقديم فاتورة.
غرامة من 10 آلاف جنيه إلى مليون جنيه عقوبة الإعلانات المضللة.

By |2019-05-15T23:00:46+01:00مايو 15th, 2019|قانون|0 Comments

Leave A Comment